الولايات المتحدة وحلفاءها يضيقون خناق معمر القذافي
طرابلس (رويترز) – قال الرئيس الامريكي باراك اوباما ان الولايات المتحدة وحلفاءها يضيقون الخناق حول الزعيم الليبي معمر القذافي الا ان معارضين مسلحين في ليبيا يقولون ان انتفاضتهم التي مضى عليها ثلاثة اسابيع قد تبوء بالفشل دون تنفيذ منطقة حظر جوي.
وتبحث الجامعة العربية يوم السبت امكان فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا وفكرة الاعتراف رسميا بالمعارضين الذين يقاتلون القذافي في اجتماع تأمل البلدان الاوروبية ان يرشد خطواتهم التالية بشأن الازمة.
الا ان خبراء قالوا ان عدم توافق الاراء قد يحول دون التوصل لاتفاق الامر الذي يخيب امال الاتحاد الاوروبي.
وقال وحيد عبد المجيد المحلل السياسي والاستراتيجي بالقاهرة ان فرص التوصل لموقف واضح بالموافقة على حظر الطيران والاعتراف بالمعارضة المسلحة يصدر بالتوافق من اجتماع يوم السبت ضئيلة للغاية.
وعلى جبهة المعارك بشرق ليبيا عززت قوات القذافي المدعومة بقوة جوية وميزة نسبية عالية في عدد الدبابات من تفوقها في ميناء راس لانوف النفطي وبلدة بن جواد الاستراتيجية. وبدا ان المعارضة المسلحة في الزاوية – الواقعة غربي طرابلس والتي يسيطر عليها المعارضون المسلحون منذ ايام في مواجهة هجمات شرسة – قد بدأت تترنح.
وقال اوباما “بصفة عامة نضيق الخناق ببطء حول القذافي. تزداد عزلته الدولية تدريجيا. لم نستبعد اي خيارات من على الطاولة.”
وذكر اجتماع لقادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل انهم سيدرسون جميع الخيارات لحمل القذافي على التنحي.
الا ان قادة الاتحاد الاوروبي السبعة والعشرين في بروكسل لم يصلوا الى حد تأييد غارات جوية او منطقة حظر طيران او اي وسائل اخرى مدعومة عسكريا لتحقيق هدفهم. وتقول المعارضة الليبية ان حملتها ستفشل دون فرض منطقة حظر طيران. وتجنب قادة الاتحاد مبادرة بريطانية فرنسية لاستصدار قرار من مجلس الامن يسمح بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
كما لم يؤيدوا دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن ينتهجوا نهج بلاده بالاعتراف بالمعارضين الذين يقاتلون للاطاحة بالقذافي وكذلك دعوته لضربات جوية “دفاعية” ضد قوات القذافي اذا استخدمت اسلحة كيميائية او طائرات حربية ضد المدنيين.
وعلقت ليبيا العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا.
وعبر اوباما الذي يقول منتقدوه انه يتحرك ببطء شديد في مؤتمر صحفي عن اعتقاده بان العقوبات الدولية وحظر السلاح والاجراءات الاخرى التي طبقت بالفعل حققت نتيجة ولكنه أضاف أن منطقة حظر الطيران تظل بديلا.
وعقب كلمته اعلنت وزارة الخزانة الامريكية انها وسعت من عقوبات تجميد للاصول لتشمل زوجته واربعة من ابنائه واربعة مسؤولين كبارا في حكومته.
وعلى الصعيد الدبلوماسي أعلن الاتحاد الافريقي في وقت متأخر من مساء أمس أن زعماء جنوب افريقيا وأوغندا وموريتانيا والكونجو ومالي سيشكلون لجنة للسفر الى ليبيا قريبا للمساعدة في انهاء العنف هناك.
وأضاف “جرى تشكيل لجنة خاصة… للتواصل مع كل الاطراف في ليبيا وتسهيل اجراء حوار شامل بينها جميعا والتواصل مع أعضاء الاتحاد الافريقي… من أجل التوصل لحل سريع للازمة في ليبيا.”
ويبدو ان قوات القذافي تحافظ على زمام المبادرة على الارض بفضل تفوقها الجوي وميزة وجود دبابات. وسمع دوي انفجارت وطلقات اسلحة صغيرة من مرفأ راس لانوف النفطي امس فيما انزلت قوات حكومية من البحر مدعومة بدبابات وغطاء جوي.
وزحفت المعارضة الى بلدة بن جواد على بعد حوالي 60 كيلومترا غربي راس لانوف قبل اسبوع ولكنها تقهقرت. ورغم تفوق عتاد القذافي تبدي مقاومة باسلة.
وقال مصطفى العجوري الذي يقاتل في صفوف المعارضة ان المعارضة تتمركز في الناحية الشرقية من البلدة بينما ترابط قوات القذافي في الناحية الغربية وقال “راس لانوف اصبحت مدينة اشباح. هناك مناوشات بين الثوار وقوات القذافي بين كر وفر.”
ولم يحكم اي من الجانبين سيطرته الكاملة على البلدة على الرغم من اعلان التلفزيون الحكومي الليبي عن تطهير البلدة من “العصابات المسلحة” بينما قال متحدث باسم حركة المعارضة لقناة العربية التلفزيونية ان راس لانوف عادت الى سيطرة المعارضة .
وتشن طائرات غارات جوية لا تعوقها على مايبدو المدفعية المضادة للطائرات المحمولة على ظهر شاحنات.
وابدى عدد كبير من المعارضين حنقهم ازاء عدم تحرك الغرب.
وصرخ معارض غاضب “اين الغرب .. كيف يساعدوننا.. ماذا يفعلون..”
قال رجل ليبي نقلا عن شهود عيان ان قوات الامن الليبية استخدمت الغاز المسيل للدموع وأطلقت النار في الهواء لتفريق المصلين قرب مسجد في العاصمة طرابلس قبل أن ينظموا احتجاجا ضد القذافي.
وبات من الصعب التحقق من التقارير بشأن ما يحدث في حي تاجوراء بالعاصمة نظرا لمنع الصحفيين الاجانب من العمل بالمنطقة ولم يرد نشطاء محليون مناهضون للقذافي على اتصالات هاتفية.
وشاهد صحفيون اجانب نقلتهم القوات الحكومية الى قلب مدينة الزاوية يوم الجمعة مباني محترقة عليها اثار الرصاص وبقع طلاء حديثة فضلا عن موالين للقذافي يهتفون باسمه.
وكانت واجهة فندق يطل على الميدان اتخذه المعارضون مركزا للقيادة محترقة ومدمرة. والواجهات التي لم تكن مدمرة بدت عليها اثار الطلقات النارية بسبب أيام من المعارك في انحاء المكان المفتوح الذي أطلق عليه المعارضون اسم ميدان الشهداء.
وقال وليد احد المسلحين وهي يشير الى مبنى دمرت واجهته “كان هناك اشرار بالداخل. ما بين 35 و40 شخصا كانوا هناك بالامس مسلحين ببنادق كلاشنيكوف وبنادق كبيرة.”
وتابع “لا يمكننا ان نعيش دون القذافي. انه ملك افريقيا وليس ليبيا فقط.”
والبلدة الوحيدة الصامدة في غرب ليبيا هي مصراتة على بعد نحو 200 كيلومتر شرقي طرابلس وكانت المدينة هادئة امس الجمعة ولكن المعارضة تتوقع هجوما في المستقبل القريب.
وقال زعيم المعارضة في ليبيا ان اي تأخير في فرض منطقة حظر الطيران سيسمح للقذافي باستعادة السيطرة.
وطلب مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي في حديثه مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) المجتمع الدولي بالنهوض بمسؤولياته مضيفا ان المعارضة طالبت بمنطقة حظر طيران منذ اليوم الاول وانها تطالب الان بحظر بحري.
وتجمع نحو 15 ألف من المصلين خارج مبنى محكمة اضحى مقرا للمجلس في معقل المعارضة في بنغازي وحملت لافتات مكتوبة بالعربية والانجليزية عبارات تدعو الى مساعدة المعارضين كي تصبح بلادهم ديمقراطية.
(شارك في التغطية ماريا جولوفنينا في الزاوية ومحمد عباس في البريقة وتوم فايفر في بنغازي ولوك بيكر وجوستينا باولاك في بروكسل وبول ايكرت وتبسم زكريا في واشنطن وستيفانو امبروجي واوليسيا دميتراكوفا في لندن وجون ايرش في باريس وستيفاني نيبيهاي في جنيف وهاري باباكريستو في اثينا)
من مايكل جورجي
